علي أصغر مرواريد
349
الينابيع الفقهية
دليلنا : أن عندهم ذلك مال ، وقد أمرنا أن نقرهم على ما يرونه ، وهم يرون أن لذلك ثمنا ، فوجب إقرارهم عليه . وأيضا لا خلاف في صحة هذا البيع ، وإذا كان البيع صحيحا تجب الشفعة . مسألة 38 : لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم ، سواء اشتراه من مسلم أو ذمي ، وعلى كل حال . وبه قال الشعبي ، وأحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، والأوزاعي : يستحق الذمي الشفعة على المسلم مثل المسلم سواء . وقال الحسن بن صالح بن حي : لا شفعة له عليه في الأمصار ، وله الشفعة في القرى . دليلنا : قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، وذلك عام في جميع الأحكام إلا ما خصه الدليل . وروى أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا شفعة لذمي على مسلم ، وهذا نص ، وعليه إجماع الفرقة المحقة ، فإنهم لا يختلفون فيه . مسألة 39 : إذا اشترى شقصا من دار ، وبنى مسجدا قبل أن يعلم الشفيع ، كان للشفيع إبطال تصرفه ، ونقض المسجد ، وأخذه بالشفعة ، وبه قال الشافعي ، وجميع الفقهاء . ولأبي حنيفة وروايتان : أحدهما مثل ما قلناه . وبه قال أبو يوسف . والثانية : لا ينقض المسجد . دليلنا : أن حق الشفيع سابق لتصرفه ، لأنه يستحقه حين العقد ، وإذا تصرف بعد ذلك فيه فقد تصرف فيما يستحقه غيره ، وذلك لا يصح .